الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
146
موسوعة مكاتيب الأئمة
وإن كان لم يعمل بكمال شرايعه لعلّة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره ، وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) ( 1 ) الآية ، فلم يجعل عليهنّ حرجاً في إبداء الزينة للطفل ، وكذلك لا تجري عليه الأحكام . وأمّا قوله : ( الزاد ) فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره اللّه به ، وذلك قوله : ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل ) ( 2 ) الآية . ألا ترى أنّه قبل عذر من لم يجد ما ينفق ، وألزم الحجّة كلّ من أمكنته البلغة ، والراحلة للحجّ ، والجهاد وأشباه ذلك ، وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقّاً في مال الأغنياء بقوله : ( لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ( 3 ) الآية ، فأمر بإعفائهم ولم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون ، ولا يملّكون . وأمّا قوله في السبب المهيّج ، فهو النيّة التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال وحاسّتها القلب ، فمن فعل فعلاً ، وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملاً إلاّ بصدق النيّة ، ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله : ( يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) . ( 4 ) ثمّ أنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توبيخاً للمؤمنين ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ( 5 ) الآية . فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله ، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم تتبيّن حقيقته ، وقد أجاز اللّه صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها ، لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالأِيمَانِ ) ( 6 ) ، وقوله : ( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ
--> 1 - النور : 24 / 31 . 2 - التوبة : 9 / 91 . 3 - البقرة : 2 / 273 . 4 - آل عمران : 3 / 167 . 5 - الصفّ : 61 / 2 . 6 - النحل : 16 / 106 .